الإمارات تُعامَل كحليف في الناتو عند تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي
استثمار13 دقائق قراءة٢٠ يوليو ٢٠٢٦

الإمارات تُعامَل كحليف في الناتو عند تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي

منحت واشنطن الإمارات في العاشر من يوليو وصولاً حراً من التراخيص لرقائق إنفيديا، وهي مكانة كانت محجوزة لحلفاء الناتو. إليكم ما تغيّر، ومن المستفيد، وما المخاطر.

01

الدولة الوحيدة التي تُعامَل كحليف في الناتو

الدولة الوحيدة التي تُعامَل كحليف في الناتو

في العاشر من يوليو، أصدرت وزارة التجارة الأمريكية قرارًا لم تحصل عليه أي دولة أخرى في مجموعتها التنظيمية. الإمارات، التي لم تنضم يومًا إلى أي نظام متعدد الأطراف لضبط الصادرات، انتقلت إلى فئة كانت محجوزة تاريخيًا لحلفاء الناتو المقربين. النتيجة العملية أن شركات مثل جي 42 وكور42 وإم جي إكس أصبح بإمكانها استيراد رقائق إنفيديا المتقدمة وخوادمها دون الحاجة إلى ترخيص مسبق في كل عملية. وفقًا لـ Arabian Business، شمل القرار أيضًا معدات عسكرية وأقمارًا صناعية تجارية ومركبات فضائية، إلى جانب تجهيزات لإنتاج النفط والغاز والطاقة النووية المدنية.

القرار ليس مفاجئًا تمامًا لمن يتابع ملف العلاقة الأمريكية الخليجية منذ بداية 2025، لكن توقيته وحجمه يستحقان وقفة. كانت واشنطن قبل عامين فقط تتعامل مع رقائق الذكاء الاصطناعي كأصل استراتيجي يُحظر تصديره إلى معظم دول العالم خارج دائرة ضيقة من الحلفاء. صار الخليج اليوم في موقع تفاوضي مختلف تمامًا. أبوظبي لم تعد تطلب الإذن. هي تحصل على الثقة الكاملة، أو ما يشبهها.

02

ماذا تغيّر تحديدًا في العاشر من يوليو

القرار الجديد له أبعاد عملية يجب فصلها عن بعضها. البُعد الأول يخص الشركات الإماراتية المرخصة مباشرة: جي 42 وكور42 حصلتا على وصول حر من التراخيص، فيما ستحظى إم جي إكس بمراجعة "إيجابية" لطلباتها المستقبلية بحسب ما أفاد Al-Monitor، أي أنها لم تُدرج بعد ضمن القائمة الكاملة لكنها في طريقها إليها. البُعد الثاني يخص الشركات الأمريكية العاملة داخل الإمارات، وقائمتها تضم أمازون وآبل وجوجل وميتا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وأوراكل وإكس إيه آي، وجميعها ستستفيد من تبسيط مماثل في نقل المعدات والبيانات. البُعد الثالث هو انتقال الإمارات إلى تصنيف تنظيمي جديد يمنحها استثناءات ترخيص أوسع للمعدات العسكرية والمزدوجة الاستخدام، وهو ما جعلها العضو الوحيد في تلك الفئة من دون عضوية في أنظمة الرقابة متعددة الأطراف على الصادرات.

الأهم عمليًا أن هذا القرار لا يبدأ من فراغ. هو يُنهي مسارًا بدأ في مايو 2025 حين اتفقت الإدارة الأمريكية مبدئيًا على السماح للإمارات باستيراد "مئات الآلاف" من رقائق إنفيديا، بحسب Arabian Business. ما جرى في يوليو هو تحويل ذلك الاتفاق المبدئي إلى نظام تشغيلي دائم لا يتطلب تفاوضًا شحنة تلو الأخرى.

03

من قاعدة بايدن إلى انقلاب ترامب

لفهم حجم التحول، يجب العودة إلى مايو 2025. في ذلك الشهر ألغت وزارة التجارة الأمريكية قاعدة "نشر الذكاء الاصطناعي" التي وضعتها إدارة بايدن قبل مغادرتها بأيام. كانت تلك القاعدة تقسّم دول العالم إلى طبقات بحسب مستوى الوصول المسموح به لرقائق الذكاء الاصطناعي، ووضعت معظم دول الخليج في طبقة وسطى محكومة بسقوف كمية صارمة. بحسب TechCrunch، اعتبرت وزارة التجارة تلك القاعدة عائقًا أمام الابتكار الأمريكي وقيدًا غير ضروري على حلفاء واشنطن.

الإلغاء وحده لم يكن كافيًا لفتح الباب أمام الإمارات، إذ تطلب الأمر مفاوضات ثنائية مباشرة أفضت في نوفمبر 2025 إلى تصريح لجي 42 باستيراد ما يعادل نحو 35 ألف رقاقة من طراز Blackwell GB300، بحسب TimesOfAI، مقابل التزام إماراتي بالتخلي عن أي تعامل تقني مع هواوي الصينية. حصلت هيومين السعودية على تصريح مشابه في التوقيت نفسه. ما تغيّر في يوليو 2026 هو أن هذه الموافقات الفردية المشروطة تحولت إلى نظام مؤسسي لا يحتاج إلى تجديد الثقة في كل مرة.

الأشهر الأربعة عشر الفاصلة بين هذين المحطتين تحمل قصتها الخاصة عن كيفية تفاوض واشنطن الفعلي على سياسة التقنية مع الخليج. بدل اتفاق شامل واحد، تقدمت العلاقة عبر سلسلة من الصفقات الأضيق، كل واحدة منها تختبر الالتزام قبل أن يُفتح الباب التالي. التخلي عن هواوي جاء أولًا. تصريح حجم الرقائق جاء ثانيًا. صفة الوصول الحر من التراخيص جاءت ثالثًا. هذا التسلسل يمنح المنظمين الأمريكيين نفوذًا يمكنهم إعادة تفعيله في أي مرحلة مستقبلية، لأن كل طبقة ثقة حصلت عليها الإمارات كانت مشروطة بصمود الطبقة التي سبقتها.

04

أين تقف الإمارات الآن مقارنة بالجميع

من المفيد وضع قرار الإمارات في سياق الخريطة الأوسع لمن يستطيع شراء رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة بحرية ومن لا يستطيع. الهند وفيتنام وبولندا وعشرات الاقتصادات الأخرى لا تزال تخضع لمراجعة ترخيص بترخيص، مع تدقيق يخص كل حالة وسقوف كمية قد تستغرق أشهرًا لتصفيتها. إسرائيل وكوريا الجنوبية تحتلان موقعًا وسطًا أكثر ودية، أقرب إلى مكانة الحلفاء لكن دون إعفاء كامل. الصين لا تزال محرومة تمامًا من أحدث رقائق إنفيديا بموجب نظام رقابة منفصل وأكثر صرامة. الإمارات تخطت فعليًا عدة درجات من هذا السلم في أقل من أربعة عشر شهرًا.

هذا الجدول الزمني المضغوط هو القصة الحقيقية هنا، أكثر من القرار نفسه. دول أمضت عقودًا داخل هياكل تحالف رسمية، مثل اليابان أو أعضاء الناتو، اعتبرت تلك المكانة أمرًا مفروغًا منه. الإمارات بنت طريقها إلى الطبقة العملية نفسها عبر مزيج من التزامات رأسمالية وتعاون أمني وتخلٍ مستهدف عن موردين صينيين، من دون أن تنضم يومًا إلى إطار متعدد الأطراف لضبط الصادرات. بالنسبة لعواصم أخرى تراقب من خارج الخليج، الدرس ليس خفيًا: الوصول إلى الرقائق أصبح قابلًا للتفاوض مقابل التوافق مع أولويات أمنية أمريكية محددة، وليس أمرًا محجوزًا بشكل دائم لحلفاء المعاهدات.

05

خزينة الحرب السيادية الخليجية للذكاء الاصطناعي

القرار التنظيمي لا ينفصل عن حجم رأس المال الذي يقف خلف الطلب على الرقائق. في الأول من يوليو 2026، أغلقت إم جي إكس الأبوظبية صندوقها المخصص للذكاء الاصطناعي عند 49 مليار دولار، متجاوزة الهدف الأولي، بحسب Bloomberg وForbes، وتطمح إلى رفع أصولها إلى ما يتجاوز 100 مليار دولار مع نشر سنوي بقيمة 10 مليارات دولار. في المقابل، وقّعت هيومين السعودية اتفاقيات استراتيجية بقيمة تناهز 23 مليار دولار مع إنفيديا وAMD وAWS وكوالكوم، فيما شكّلت قطر للاستثمار شراكة مع Brookfield بقيمة 20 مليار دولار في ديسمبر 2025 للتركيز على البنية التحتية دون بناء نماذج تأسيسية خاصة بها.

هذه الأرقام، إلى جانب التزام مايكروسوفت بضخ 15.2 مليار دولار في الإمارات حتى 2029 بحسب مدونة الشركة الرسمية، ترسم صورة لسباق تمويل إقليمي لا يقل حدة عن السباق التنظيمي. الفارق الجوهري بين هذه الجهات ليس فقط في الحجم، بل في الاستراتيجية. إم جي إكس تراهن على حيازة حصص في أوبن إيه آي وأنثروبيك وإكس إيه آي مباشرة، بينما تفضل هيومين وقطر التركيز على البنية التحتية المحلية بدل المنافسة على بناء نماذج ذكاء اصطناعي عالمية.

رأس المال الخليجي المُلتزم به للذكاء الاصطناعي (2024-2026)

المصدر: بلومبرغ، فوربس، مايكروسوفت (يوليو 2026)

06

ستارغيت الإمارات: من 200 ميغاواط إلى خمسة غيغاواط

ستارغيت الإمارات: من 200 ميغاواط إلى خمسة غيغاواط

الرقائق التي يفتح القرار الجديد الباب أمامها لا تذهب إلى فراغ. وجهتها الأولى هي ستارغيت الإمارات، المشروع الذي أطلقه تحالف يضم جي 42 وأوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسيسكو في أبوظبي بتكلفة تقارب 30 مليار دولار. المرحلة الأولى من المشروع، بقدرة 200 ميغاواط، من المقرر أن تكتمل في الربع الثالث من 2026 بحسب The National، فيما تستهدف خزنة، الذراع التابعة لجي 42، الوصول إلى قدرة كاملة قدرها غيغاواط واحد خلال ثلاث سنوات من أكتوبر 2025. الطموح النهائي المُعلن هو حرم بقدرة خمسة غيغاواط، ما يجعله واحدًا من أكبر تجمعات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة.

المفارقة أن هذا المشروع بدأ البناء الفعلي قبل صدور القرار التنظيمي الأخير بأشهر، اعتمادًا على التراخيص الفردية التي حصلت عليها جي 42 في نوفمبر 2025. ما يقدمه قرار يوليو هو إزالة عنق الزجاجة الإداري الذي كان يمكن أن يبطئ توسّع المشروع من مرحلته الأولى المتواضعة نسبيًا إلى طموحه الكامل. البنية التحتية كانت جاهزة للنمو، والقرار التنظيمي هو ما يسمح لها فعليًا بالنمو بالسرعة التي يريدها مالكوها.

مسار توسّع قدرة ستارغيت الإمارات

المصدر: ذا ناشونال، جي 42 (2025-2026)

07

داخل صفقات هيومين بقيمة 23 مليار دولار: من يحصل على ماذا

لأن هيومين السعودية تُذكر باستمرار كمنافس مباشر لجي 42، يستحق تفكيك رقمها الأكبر وقفة منفصلة. من أصل الاتفاقيات الاستراتيجية البالغة نحو 23 مليار دولار مع إنفيديا وAMD وAWS وكوالكوم، تشكل شراكة واحدة فقط مع AMD ما قيمته 10 مليارات دولار، مخصصة لبناء 500 ميغاواط من القدرة الحاسوبية، بحسب Forbes. الباقي، أي نحو 13 مليار دولار، موزّع على الاتفاقيات الثلاث الأخرى مجتمعة.

الفرق الاستراتيجي هنا مهم. هيومين، خلافًا لجي 42، لا تسعى إلى بناء نماذج تأسيسية عالمية تنافس أوبن إيه آي أو أنثروبيك. تركيزها، وفقًا لتحليل Forbes، منصب على البنية التحتية المحلية، مع خطة قدرة معلنة تبلغ 1.9 غيغاواط بحلول 2030 وتتوسع إلى 6.6 غيغاواط بعد ذلك. السعودية تراهن على أن تكون مزوّد الحوسبة الإقليمي الموثوق، لا منافسًا مباشرًا في سباق بناء النماذج نفسها، وهو موقع أقل بريقًا إعلاميًا لكنه أقل عرضة أيضًا لمخاطر السباق التقني المباشر مع الشركات الأمريكية الكبرى.

منشأة AMD وحدها بقدرة 500 ميغاواط توضح مدى سرعة نمو حجم هذه المشاريع. قارن ذلك بالمرحلة الأولى من ستارغيت الإمارات البالغة 200 ميغاواط، تلك المقرر إنجازها هذا الربع، لتجد أن صفقة هيومين الواحدة مع AMD تتجاوز بالفعل ما ستشغّله جي 42 في الربع الثالث من 2026. الحجم وحده لا يحسم من يفوز بهذا السباق، لكنه يظهر مدى سرعة ارتفاع الحد الأدنى المطلوب لأي مشروع بنية تحتية خليجي موثوق في مجال الذكاء الاصطناعي خلال أقل من عامين.

اتفاقيات هيومين الاستراتيجية بقيمة 23 مليار دولار حسب الشريك

المصدر: فوربس (3 يوليو 2026)

08

لماذا الآن: منطق الأمن ومنتقدوه

لماذا الآن: منطق الأمن ومنتقدوه

وزارة التجارة الأمريكية لم تُخفِ الأساس المنطقي وراء القرار. في تبريرها الرسمي، أشارت إلى دور الإمارات في "دعم المصالح الأمريكية خلال عملية Epic Fury"، في إشارة إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير 2025، إضافة إلى تعاون أبوظبي في مواجهة إيران ووكلائها من حماس وحزب الله والحوثيين. وأضافت الوزارة أن الإمارات تُعد أكبر شريك تجاري لأمريكا في الشرق الأوسط، باستثمارات مباشرة في السوق الأمريكية تتجاوز تريليون دولار.

القرار لم يمر دون معارضة. السيناتورة إليزابيث وارن انتقدت الخطوة علنًا، مستشهدة بمخاوف تتعلق بحصة عائلة حاكمة إماراتية بنسبة 49% في شركة العملات الرقمية التابعة لعائلة ترامب، World Liberty Financial، إلى جانب مخاوف متكررة بشأن احتمال تسرب تقنيات حساسة إلى الصين عبر الإمارات. وزارة التجارة حاولت معالجة هذه المخاوف عبر إطار امتثال يُسمى "بيئة التقنية المنظمة" (RTE)، تشرف عليه مكتب الصناعة والأمن، ويفرض على جي 42 متطلبات أمنية وتقارير دورية صارمة، إضافة إلى التزامها السابق بالتخلي عن أي تعامل مع هواوي الصينية.

ما يلفت النظر في لغة الوزارة نفسها هو مدى وضوح ربطها بين الوصول إلى الرقائق والتعاون الأمني، بدل الاكتفاء بالمزايا التجارية وحدها. أطر التصدير الأمريكية السابقة كانت عمومًا تفصل بين التعاون الدفاعي والتجارة التقنية، وتتعامل معهما كمسارين مرتبطين لكن منفصلين. تجميع رقائق الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية ومعدات النفط والغاز والتقنية النووية في حزمة تنظيمية واحدة مرتبطة بعملية عسكرية بعينها يعكس نهجًا أكثر تعاملية في إدارة التحالفات، نهجًا أصبح فيه الوصول إلى أشباه الموصلات أداة مباشرة للسياسة الخارجية، لا أثرًا جانبيًا لها.

09

هيومين وجي 42: استراتيجيتان خليجيتان وخط أنابيب رقائق واحد

وضع كل من جي 42 وهيومين نفسيهما في موقعين مختلفين ضمن السباق نفسه. جي 42 تبني حرمًا حاسوبيًا ضخمًا بالشراكة مع أكبر شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وتراهن على أن تكون أبوظبي عقدة حوسبة عالمية تخدم عملاء من خارج المنطقة أيضًا. هيومين، في المقابل، تصف نفسها بوضوح كمزود بنية تحتية محلي، مع خطة نمو تدريجية من 1.9 غيغاواط بحلول 2030 إلى 6.6 غيغاواط في المرحلة التالية، بحسب تحليل Forbes نفسه.

الفرق ليس مجرد اختيار تسويقي. جي 42 اضطرت للتعهد بقطع علاقتها التقنية بهواوي كشرط مسبق لأي تصريح أمريكي، بينما هيومين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تسير في مسار موازٍ لكنه أقل ارتباطًا بملفات سياسية حساسة، مقارنة على الأقل بملف عائلة ترامب التجاري الذي أثارته وارن. النتيجة العملية أن الخليج لا يملك استراتيجية واحدة موحدة تجاه الذكاء الاصطناعي، بل نموذجين متنافسين يتقاسمان مصدر التمويل نفسه تقريبًا لكنهما يختلفان جذريًا في تحمل المخاطر السياسية.

خارطة طريق هيومين المعلنة لقدرة الحوسبة

المصدر: فوربس، نقلًا عن أهداف هيومين (يوليو 2026)

10

ماذا يعني تحرير الرقائق من التراخيص لطبقة التطبيقات

ماذا يعني تحرير الرقائق من التراخيص لطبقة التطبيقات

النقاش حول تصدير الرقائق يبدو بعيدًا عن حياة مطوّر تطبيق يعمل من دبي أو الرياض، لكنه في الواقع يمس بنيته التحتية مباشرة. عندما تُزال عقبات التراخيص عن استيراد الرقائق، تنخفض كلفة توسيع مراكز البيانات الإقليمية وتقصر مهلة تشغيلها، ما يعني قدرة حوسبية أقرب جغرافيًا لعملاء الخليج بدل الاعتماد الكامل على مراكز بيانات في فرجينيا أو أيرلندا. هذا يترجم عمليًا إلى زمن استجابة أقل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وخدمات المحادثة الآلية التي تعتمد عليها شركات التجارة الإلكترونية والبنوك الخليجية بشكل متزايد.

هناك بُعد تنظيمي أيضًا يهم الشركات الناشئة ومطوري المواقع. كثير من الجهات الحكومية والمالية الخليجية تفضل، أو تُلزم أحيانًا، استضافة البيانات الحساسة محليًا. وجود قدرة حوسبية سيادية كافية داخل الإمارات والسعودية يقلل من حجة "غياب البنية التحتية المحلية" التي كانت تدفع بعض الشركات لاستضافة بياناتها خارج المنطقة رغم متطلبات الامتثال. القرار التنظيمي الأمريكي يُسرّع بشكل غير مباشر نضج سوق الاستضافة السحابية السيادية في الخليج، وهو سوق توقعت Analysys Mason أن يستقطب استثمارات بين 5 و7 مليارات دولار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالمنطقة خلال 2026 وحده.

لنأخذ مثالًا ملموسًا. شركة تقنية مالية مقرها الرياض تشغّل نماذج كشف احتيال على معاملات عملائها، تواجه اليوم معادلة صعبة بين راحة الاعتماد على منطقة سحابية أمريكية كبرى وبين التعقيد التنظيمي لنقل بيانات مالية عبر الحدود. مع توسّع بصمة ستارغيت الإمارات وقدرة هيومين الحاسوبية الخاصة، تحصل تلك الشركة على بديل محلي واقعي، بديل يرجّح أن يوافق عليه المنظم الخليجي دون أشهر من المراجعة الإضافية. المنطق نفسه ينطبق على تطبيق توصيل في دبي يشغّل نماذج تحسين المسارات، أو منصة إعلامية في الدوحة تبني محرك توصيات باللغة العربية. لا شيء من هذه المنتجات يهتم مباشرة بقانون ضبط الصادرات، لكن جميعها يعمل بسرعة أكبر وتكلفة أقل بمجرد أن تصل القدرة الحاسوبية التي يدور حولها نقاش الرقائق فعليًا إلى المنطقة.

11

المخاطر التي لا ينبغي التقليل منها

سهولة الوصول إلى الرقائق لا تلغي المخاطر المرتبطة بها. إطار الامتثال RTE يفرض على جي 42 تقارير دورية ومراقبة صارمة لمسار كل شحنة رقائق، وأي خرق مكتشف قد يعيد فتح ملف العقوبات الذي أُغلق للتو. مخاوف تسرّب التقنية إلى الصين، رغم تعهدات القطع مع هواوي، لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي الأمريكي، كما يظهر من موقف وارن. هناك أيضًا خطر أعمق. القرار بُني على أساس سياسي مرتبط بإدارة معينة، وقرارات من هذا النوع قابلة للانعكاس مع تغير الإدارات أو الأولويات الأمنية، تمامًا كما انعكست قاعدة بايدن نفسها خلال أشهر قليلة من صدورها.

هناك أيضًا مخاطرة تتعلق بالتركّز تحظى باهتمام أقل من الجانب الجيوسياسي. جزء كبير من القدرة الحاسوبية الموصوفة في هذا التقرير، من غيغاواطات ستارغيت الإمارات إلى خارطة طريق هيومين، يعتمد على عدد محدود من موردي الرقائق والسحابة الأمريكيين واستمرارهم في إعطاء أولوية لعقود الخليج على الطلب المحلي في سوقهم الأم. إذا واجهت إنفيديا أو AMD أو كبرى شركات الحوسبة السحابية أزمة قدرة إنتاجية محلية، فقد تتأخر طلبات الخليج بغض النظر عمّا تنص عليه تراخيص التصدير على الورق. كون الرقائق قابلة للتصدير قانونيًا وكونها متاحة فعليًا مشكلتان مختلفتان، وواحدة منهما فقط حُلّت في العاشر من يوليو.

المستفيدون الخليجيون يدركون هذا جيدًا، ولذلك تُبنى الاستراتيجيات الحالية على افتراض أن نافذة الوصول الحالية قد لا تدوم إلى الأبد. الرهان الحقيقي ليس فقط على الحصول على الرقائق اليوم، بل على بناء قدرة تشغيلية وتمويلية كافية بحيث لا يشكل أي تشديد تنظيمي مستقبلي ضربة قاتلة للمشاريع الجارية. من يتابع الملف عن قرب يعرف أن الخطوة التالية المهمة ليست إعلانًا تنظيميًا جديدًا، بل ما إذا كانت مراكز بيانات ستارغيت الإمارات وبنية هيومين التحتية ستصل فعليًا إلى الأهداف المعلنة في المواعيد المحددة.

12

المصادر

// هل تريد تطبيق هذا؟

دعنا نناقش كيف ينطبق هذا على عملك.

يراجع مهندس أول كل استفسار ويرد خلال يوم عمل واحد.

ابدأ محادثة