السبب الذي تكرره الشركات الآن هو الذكاء الاصطناعي فقط

لأربعة أشهر متتالية، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أحد أسباب تسريح الموظفين في الشركات الأمريكية، بل أصبح السبب الأول المعلن، وهو أمر لم تشهده شركة تشالنجر جراي آند كريستماس المتخصصة في رصد التسريحات منذ أن بدأت تصنيف الذكاء الاصطناعي كفئة مستقلة عام 2023. الرقم وراء هذه الجملة كبير: أكثر من مئة ألف وظيفة أمريكية ارتبط تسريحها مباشرة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري وحده، بحسب بيانات الشركة التي استعرضتها بلومبرغ ووكالات أخرى.
هذا ليس مشهد المصانع المهجورة الذي اعتدنا عليه في نقاشات الأتمتة القديمة. الوظائف التي تختفي هذه المرة مكتبية بشكل أساسي: محاسبون مبتدئون، ممثلو خدمة عملاء، مطورو برمجيات في بداية مسيرتهم، وموظفو الدعم الإداري في البنوك وشركات التأمين. جي بي مورغان تشيس وسيتي غروب وغولدمان ساكس، وكلها مؤسسات مالية عريقة لا ناشئة تقنية، أشارت صراحة إلى الذكاء الاصطناعي كسبب في قرارات تقليص عمالتها هذا العام.
القصة الأعمق هنا ليست الرقم بحد ذاته، بل من يتأثر به أولا. الأشخاص الذين كانوا يدخلون سوق العمل للمرة الأولى، أصحاب الشهادات الحديثة، يجدون أن الدرج الأول من السلم المهني الذي كان آباؤهم يصعدونه بثبات، لم يعد موجودا بالشكل نفسه. وبينما تتصدر هذه الأرقام عناوين الصحافة الاقتصادية الأمريكية، فإن دول الخليج، التي راقبت من بعيد موجات الأتمتة السابقة دون أن تتأثر بها كثيرا بسبب طبيعة اقتصاداتها القائمة على القطاع العام والطاقة، تجد نفسها هذه المرة في موقع مختلف تماما: تراهن مقدما، وبمليارات الدولارات، على أن يكون مواطنوها جاهزين قبل أن تصل الموجة نفسها إلى الرياض وأبوظبي والدوحة.


