المال لم يعد المشكلة
في النصف الأول من 2026 وحده، ضخّ المستثمرون حول العالم نحو 510 مليارات دولار في الشركات الناشئة، وهو رقم يتجاوز ما استُثمر في العام 2025 بأكمله والبالغ 440 مليار دولار، وفقاً لبيانات تتبّع التمويل العالمي. الرقم لافت، لكن الأهمّ منه أين ذهب. ذهب معظمه إلى الذكاء الاصطناعي، وتحديداً إلى عدد قليل من المختبرات التي تبني النماذج الكبرى. هذا ليس موسم ازدهار عابراً في وادي السيليكون، بل إعادة رسم لخريطة رأس المال التقني، والخليج قرّر ألا يبقى متفرجاً.
والمفارقة أن المال ليس العائق في هذه الدورة. تملك صناديق الثروة السيادية في السعودية والإمارات سيولة تفوق ما لدى معظم دول العالم. العائق أن أثمن ما في الذكاء الاصطناعي اليوم لا يُشترى بالمال وحده. رقائق نفيديا المتقدمة تخضع لضوابط تصدير أمريكية صارمة، والطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات محدودة وتُقاس بالغيغاواط، وحصص الملكية في مختبرات مثل OpenAI وAnthropic شبه مغلقة أمام الوافدين الجدد. لذلك تحوّل السباق من سؤال «كم تملك من مال؟» إلى سؤال «ماذا سُمح لك أن تشتري به؟». وهنا بالضبط تتموضع الرياض وأبوظبي.
سأربط في هذا التحليل بين ثلاثة مشاهد تبدو منفصلة: تركّز رأس المال العالمي في حفنة من الشركات، وسباق الخليج على الرقائق والميغاواط، والطلب الحقيقي القادم من المستخدمين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. حين تجتمع هذه المشاهد تتّضح صورة أدقّ لما يعنيه هذا كله لأي شركة تعمل في المنطقة اليوم، لا بعد عشر سنوات.







