قمة أقرت بما كان معروفاً

على مدى يومين في جنيف، جلس ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كافة، وعددها 193 دولة، في القاعات ذاتها مع تنفيذيين من شركات التقنية وعلماء ومنظمات مجتمع مدني، وفعلوا أمراً نادراً ما تفعله الحكومات علناً: أقروا بأنهم لا يعرفون كيف يضبطون ما يبنونه. الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي افتُتح في السادس من يوليو واختُتم في اليوم التالي، جرى تقديمه بوصفه أول تجمّع حكومي دولي يجمع كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضمن محادثة واحدة عن الذكاء الاصطناعي. لم يُثمر الحوار معاهدة أو كتاب قواعد ملزم. ما نتج عنه كان أكثر إزعاجاً من ذلك. لجنة مؤلفة من أربعين عالماً أبلغت الدبلوماسيين الحاضرين، كتابةً، بأنه لا توجد اليوم ضمانة تقنية بأن الأنظمة المتقدمة للذكاء الاصطناعي ستستمر في اتباع التعليمات التي تُعطى لها.
هذه العبارة لا ينبغي أن تكون مثيرة للجدل. أي شخص راقب وكيل برمجة ينحرف عن مساره أو روبوت محادثة يختلق مصدراً يشتبه في ذلك أصلاً. لكن سماعها معلنة بصراحة من هيئة علمية مستقلة، ثم يكررها الأمين العام للأمم المتحدة بنفسه، يغيّر الوزن السياسي للادعاء. يحوّل تحفظاً هندسياً إلى مشكلة حوكمة على 193 حكومة أن تجيب عنها الآن، سواء امتلكت القدرة الحاسوبية على فعل شيء حيالها أم لا. دولتان من تلك الحكومات، السعودية والإمارات، أمضتا الأسبوع نفسه تحاولان الإجابة في الاتجاه المعاكس تماماً: ليس بالتباطؤ، بل ببناء أسرع وكتابة قواعدهما الخاصة أثناء السير.
ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن قمم سابقة تحدثت عن الذكاء الاصطناعي دون أن تغيّر شيئاً هو الحضور. لم تكن هذه محادثة مغلقة بين وزراء تقنية من دول صناعية كبرى، بل جلسة ضمّت مندوبين من دول لم تشارك يوماً في صياغة معيار تقني عالمي واحد. حضورهم لا يعني أن لديهم أدوات التأثير نفسها، لكنه يعني أن غياب هذه الأدوات صار موثقاً في محضر أممي رسمي، لا مجرد شكوى تُطرح في أروقة المؤتمرات.






