مركز بيانات في ألبرتا، وصفقة حوسبة في الرياض
في الثامن من يوليو، بدأت شركة ميتا أعمال الحفر لأول مركز بيانات لها في كندا، في مقاطعة ستيرجن بولاية ألبرتا، بقدرة كهربائية تبلغ غيغاواط واحد عند اكتمال التشغيل. وفي اليوم التالي، وفي قاعة اجتماعات بالرياض، شهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني توقيع صفقة أصغر حجمًا بكثير: التزام شركة «هيومين» السعودية بتخصيص 50 ميغاواط على الأقل من الحوسبة المخصصة لنماذج شركة «كوهير» الكندية القادمة. لم يتصدر أي من الحدثين عناوين الصحف خارج الأوساط المتخصصة، لكنهما مجتمعين يرسمان صورة أوسع من مجرد خبرين منفصلين: إعادة توزيع لمواقع المال والرقائق والغطاء السياسي الذي تحتاجه صناعة الذكاء الاصطناعي فعليًا.
لم تذهب أوتاوا إلى الرياض للحديث عن النفط. ذهبت لتنويع علاقاتها التجارية بعيدًا عن شريك أمريكي بات أقل قابلية للتنبؤ، فوجدت في السعودية شريكًا أمضى العامين الماضيين يحوّل ثروة النفط إلى ثروة حوسبة. وفي الأسبوع نفسه تقريبًا، لامست أكبر ثلاث محافظ استثمارية خليجية الأراضي الكندية بشكل أو بآخر: صندوق الاستثمارات العامة السعودي عبر صفقة «هيومين»، والصناديق السيادية الإماراتية عبر تعهد ضخم بالاستثمار، وقطر عبر شراكة أبطأ وتيرة لكنها ثابتة. القاسم المشترك بين هذه التحركات ليس الصداقة، بل حساب دقيق مفاده أن الذكاء الاصطناعي السيادي، أي قدرة الدولة على تشغيل نماذجها الخاصة على بنيتها التحتية الخاصة وبموجب قوانينها، بات يحمل قيمة استراتيجية توازي قيمة خط أنابيب نفطي.
يتتبع هذا التقرير خيط هذه الأحداث: صفقة الحوسبة بين «هيومين» و«كوهير»، والهيكل الدبلوماسي الذي بناه كارني حولها، والمبالغ الأكبر بكثير التي تعهدت بها الإمارات وقطر بالتوازي، والاندماج المنفصل الذي حوّل «كوهير» إلى شركة عابرة للأطلسي بقيمة 20 مليار دولار خلال الأشهر الاثني عشر نفسها. لا شيء من هذا افتراضي أو مستقبلي. جميعه وقع فعليًا، معظمه في الأسبوع الماضي، وبقيته خلال العام الأخير.







