كيف تحوّلت أرامكو من عملاقة نفط إلى مستثمر رئيسي في الذكاء الاصطناعي
استثمار13 دقائق قراءة١٠ يوليو ٢٠٢٦

كيف تحوّلت أرامكو من عملاقة نفط إلى مستثمر رئيسي في الذكاء الاصطناعي

قادت أرامكو فينتشرز جولة تمويل بقيمة 800 مليون دولار لشركة Together AI، مزوّدة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، عند تقييم 8.3 مليار دولار. الصفقة تكشف كيف تتحوّل ثروة النفط السعودية إلى قوة مباشرة داخل منظومة تمويل الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون.

01

شركة نفط تكتب واحدًا من أكبر شيكات الذكاء الاصطناعي

في الأول من يوليو 2026، أعلنت شركة Together AI عن جولة تمويل من الفئة C بقيمة 800 مليون دولار عند تقييم بلغ 8.3 مليار دولار، وفقًا للبيان الرسمي الذي نشرته الشركة على منصة Businesswire. المستثمر الرئيسي في الجولة لم يكن صندوقًا من وادي السيليكون ولا عملاقًا سياديًا كصندوق الاستثمارات العامة السعودي أو صندوق MGX الإماراتي. كان أرامكو فينتشرز، الذراع الاستثمارية لأكبر منتج نفط في العالم. هذه الحقيقة وحدها تعيد صياغة خبر كان يمكن أن يمر كواحد من أخبار البنية التحتية الاعتيادية في قطاع الذكاء الاصطناعي. تؤجّر Together AI مجموعات معالجات رسومية وتستضيف نماذج مفتوحة المصدر لمطورين يبحثون عن بديل للأنظمة المغلقة من OpenAI أو Anthropic. حجم حجوزاتها وقائمة عملائها ومنحنى نموها كلها تفاصيل مهمة. لكن السؤال الأهم لمن يراقب الخليج هو ماذا يعني أن تتحول شركة طاقة إلى صاحبة أحد أكبر الشيكات الفردية في جولة تمويل أمريكية للبنية التحتية. هذه ليست قصة رأس المال السيادي المعتادة حيث يشتري صندوق حكومي رقائق أو يوقّع صفقة مركز بيانات. إنها خزينة شركة قائمة على الهيدروكربونات تبني بهدوء محفظة تقنية باتت اليوم جزءًا من الأنابيب الخلفية لمنظومة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

الصفقة تستحق تدقيقًا يتجاوز حجم الرقم. فقد أمضت أرامكو سنوات عدة تخبر مستثمريها أنها تنوّع مصادر دخلها بعيدًا عن الخام، ومعظم تلك القصة رُويت عبر مشاريع كيميائية في مرحلة لاحقة أو مشاريع طاقة متجددة. شيك استثماري في شركة سحابة ذكاء اصطناعي أمريكية نوع مختلف من التنويع، يُقاس بحصص ملكية ونفوذ في مجلس الإدارة بدل خطوط أنابيب أو مصافٍ. هذا يضع ميزانية أرامكو مباشرة داخل قطاع تُحسم فيه الأرباح والخسائر وفق جداول زمنية مختلفة تمامًا عن تلك التي تتحرك بها أسواق النفط.

02

لماذا Together AI تحديدًا

لماذا Together AI تحديدًا

تأسست Together AI عام 2022 على يد فيبول فيد براكاش، إلى جانب أستاذ ستانفورد بيرسي ليانغ وسي زانغ من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ وجامعة شيكاغو. تصف الشركة نفسها بأنها السحابة الأصيلة للذكاء الاصطناعي، وعملها الأساسي هو تدريب ونشر وتشغيل نماذج مفتوحة المصدر مثل DeepSeek وNemotron وMiniMax وKimi، بحسب ما أوردته TechCrunch يوم إعلان الجولة. الأرقام خلف الصفقة هي ما يمنحها أهمية تتجاوز مجرد خبر عابر. تجاوزت الحجوزات السنوية 1.15 مليار دولار في الربع الأخير للشركة، وتضم قائمة عملائها أدوات البرمجة Cursor وCognition إلى جانب شركة الذكاء الاصطناعي الصوتي Decagon، ضمن آلاف الحسابات المدفوعة. تدّعي Together AI في تسويقها أن عملاءها يحققون تخفيضات في التكلفة تتراوح بين ست وستين مرة مقارنة بالنماذج المغلقة، وهو رقم يستحق قدرًا من الحذر لأنه صادر عن الشركة نفسها وليس عن تدقيق مستقل. أما ما يمكن التحقق منه فهو مسار التمويل: جولة أولى بقيمة 102.5 مليون دولار في نوفمبر 2023، ثم جولة ثانية بقيمة 305 ملايين دولار عند تقييم 3.3 مليار دولار في مطلع 2025، والآن جولة تفوق سابقتها بأكثر من مرتين ونصف. وتقول الشركة إنها تخطط، بفضل التمويل الجديد، لتوسيع بنيتها التحتية خمسين مرة خلال خمس سنوات.

03

الآلة التي تقف خلف الشيك

ليست أرامكو فينتشرز جديدة على الاستثمار التقني، رغم أن معظم المراقبين من خارج المنطقة لم يولوها اهتمامًا كبيرًا مقارنة بالصناديق السيادية التي تتصدر العناوين. تدير الذراع الاستثمارية أصولًا بقيمة 7.5 مليار دولار موزعة على ثلاث فئات، بحسب تقرير نشرته مجلة Forbes في أبريل 2026 عن هذه الوحدة. الفئة الأكبر هي الذكاء الاصطناعي والرقمنة، والتي تصفها الشركة داخليًا بأنها تغطي كامل سلسلة القيمة من الرقائق إلى الحوسبة والشبكات وتنسيق النماذج والتطبيقات، وباتت تشمل أيضًا الروبوتات البشرية الشكل. الفئة الثانية هي الاستدامة والتقنيات النظيفة، وتضم الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزين الطاقة. أما الفئة الثالثة والأصغر فتغطي علوم الحياة والتقنيات الصحية والتكنولوجيا المالية. يقود مهدي العدل هذه الوحدة منذ أغسطس 2020، ووصفت Forbes نهجها بأنه رأس مال صبور يختلف عن دورات التمويل التقليدية التي تمتد من أربع إلى ست سنوات في صناديق رأس المال الجريء. هذا الفارق مهم هنا. فصندوق رأس مال جريء تقليدي يحتاج إلى خروج ضمن نافذة زمنية محددة، بينما خزينة شركة ممولة من عقود من عائدات النفط يمكنها الاحتفاظ بحصتها لفترة أطول بكثير، وهو ما يغيّر نوع الشركات التي تقبل تمويلها وفي أي مرحلة.

صفقات الوحدة الأخرى ترسم صورة مشابهة من حيث النطاق. أشارت Forbes إلى حصة في InflowControl، شركة نرويجية تبني تقنية صمامات ذاتية التحكم لاستخراج كميات إضافية من النفط من الآبار القديمة، وحصة في Insilico Medicine، شركة اكتشاف أدوية مقرها هونغ كونغ استخدمت الذكاء الاصطناعي لاختصار دورة تطوير نموذجية تمتد خمس سنوات إلى نحو عام واحد في بعض المشاريع قبل طرحها للاكتتاب العام. عند قراءة هذه الصفقات إلى جانب حصة Together AI، تتشكل صورة لصندوق مستعد لكتابة شيكات أينما يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع عملية صناعية أو مادية، لا مجرد برمجيات لذاتها.

04

قراءة منحنى تمويل Together AI

عند عرض تاريخ التمويل سنة بعد سنة، يظهر أن قيمة الشيكات ارتفعت نحو ثماني مرات بين الجولة المؤسسية الأولى والأخيرة، بينما قفز التقييم من رقم غير معلن في البداية إلى 3.3 مليار دولار ثم 8.3 مليار دولار خلال ثمانية عشر شهرًا فقط. قفزات بهذا الحجم باتت مألوفة في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حاليًا، لكن هوية المستثمر الرئيسي تغيّرت بقدر ما تغيّر حجم المبلغ. صندوق Kleiner Perkins قاد الجولة الأولى. أسماء عامة من عالم رأس المال الجريء ملأت الجولة الثانية. أما في الجولة الثالثة فجاء أكبر شيك من الذراع الاستثمارية لشركة نفط. هذا التطور يقول عن هوية من يملك رأس مال بهذا الحجم في منتصف 2026 بقدر ما يقول عن Together AI نفسها.

Together AI: رأس المال المُجمَّع حسب الجولة

المصدر: TechCrunch وBusinesswire

05

رهان المصدر المفتوح خلف المال

رهان المصدر المفتوح خلف المال

لم تضع أرامكو فينتشرز مالها في شركة تبني نموذجها الخاص المتقدم. بل استثمرت في طبقة البنية التحتية التي تتيح للجميع تشغيل نماذج مفتوحة الأوزان بتكلفة منخفضة. هذا رهان مقصود. تضاعف استخدام النماذج مفتوحة المصدر ثلاث مرات على مستوى القطاع خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وفقًا لأرقام وردت في بيان Businesswire وفي تغطية TechCrunch للصفقة، مع تزايد تحفظ الشركات على تكلفة وغموض الأنظمة المغلقة من كبرى المختبرات. بالنسبة لدولة تعتمد استراتيجيتها الوطنية على بناء قدرة سيادية في الذكاء الاصطناعي بدلًا من استئجارها إلى أجل غير مسمى من حفنة مختبرات أمريكية، فإن شركة بنية تحتية متخصصة في النماذج المفتوحة تناسب استراتيجيًا أكثر من حصة في مختبر مغلق متقدم. هذا يمنح المؤسسات السعودية، وبالامتداد دول الخليج عمومًا، موقعًا داخل سلسلة الإمداد التي تحدد بشكل متزايد أي النماذج يمكن لبقية العالم تحمّل تكلفة تشغيلها فعليًا.

ثمة نقطة أدق مطمورة داخل رقم التضاعف الثلاثي هذا. نماذج مفتوحة تقترب من أداء الأنظمة المغلقة المتقدمة، بجزء يسير من تكلفة تشغيلها، تقوّض فكرة أن حفنة مختبرات وفيرة رأس المال في كاليفورنيا وحدها من يحدد ملامح القدرة في الذكاء الاصطناعي. منطقة تحاول بناء قاعدتها الخاصة من الذكاء الاصطناعي، باللغة العربية وفي قطاعات كالطاقة واللوجستيات التي نادرًا ما يعطيها وادي السيليكون أولوية، تستفيد مباشرة من عالم تكون فيه أفضل النماذج المتاحة مفتوحة بما يكفي لضبطها محليًا بدل حبسها داخل واجهة برمجية لمزود واحد.

مؤشر استخدام النماذج مفتوحة المصدر على مستوى القطاع

المصدر: إعلان جولة Together AI عبر Businesswire

06

سباق النيوكلاود الذي انضمت إليه Together AI بحجم أكبر

تنافس Together AI في فئة يسميها الباحثون النيوكلاود، وهي شركات متخصصة في تأجير قدرات حوسبية قائمة على معالجات رسومية خارج مزودي الحوسبة السحابية التقليديين الكبار. وضعت Synergy Research Group رقمًا لسرعة نمو هذه الفئة في تقرير صدر في أبريل 2026: بلغت إيرادات النيوكلاود 9 مليارات دولار في الربع الرابع من 2025 وحده، بارتفاع 223 بالمئة على أساس سنوي، وتجاوزت 25 مليار دولار خلال العام كاملًا. وتتوقع Synergy أن يقترب حجم السوق من 400 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 58 بالمئة، وهو رقم استثنائي إن استمر لست سنوات متتالية. من بين المنافسين في الفئة نفسها CoreWeave وCrusoe وCore Scientific وLambda وNebius وNscale، ولا تضم أي منها عملاقًا نفطيًا خليجيًا ضمن أكبر داعميها. هذه الفجوة بالضبط هي ما يسدّه شيك أرامكو فينتشرز. فإذا نما السوق بما يقارب توقعات Synergy، فإن قيادة الاستثمار في أحد أسرع أسمائه نموًا موقع لا تملكه حاليًا مؤسسات خليجية أخرى كثيرة.

ما يجعل النيوكلاود جذابًا لمستثمر صبور هو كثافته الرأسمالية. شراء معالجات رسومية وبناء قاعات بيانات يكلّف مبالغ هائلة مقدمًا، وقد عجزت شركات بلا موازنات عميقة عن مجاراة الطلب بحجم مزودي الحوسبة الكبار. تفهم أرامكو البنية التحتية كثيفة رأس المال أفضل من أي شركة تقريبًا على وجه الأرض، بعد قرن من بناء المصافي وخطوط الأنابيب والمنصات البحرية. تطبيق الغريزة نفسها على مجموعات المعالجات الرسومية بدل آبار النفط أقل جرأة مما قد يبدو للوهلة الأولى.

إيرادات سوق النيوكلاود: فعلية ومتوقعة

المصدر: Synergy Research Group، أبريل 2026

07

موطئ قدم أرامكو الأوروبي الهادئ

موطئ قدم أرامكو الأوروبي الهادئ

لم تظهر صفقة Together AI من فراغ. ففي نوفمبر 2025، أعلنت أرامكو فينتشرز عن فتح مكتب جديد في باريس مهمته قيادة استراتيجيتها الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي عبر أوروبا، مع تخصيص مئات الملايين من اليوروهات لهذا الجهد، بحسب تقرير نشرته tokenring وأعادت نشره منصة Financial Content. يركّز المكتب على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة الكمية مع تشديد على التطبيقات الصناعية، ويعمل بالتوازي مع شراكة استراتيجية مع Bpifrance، بنك الاستثمار العام الفرنسي، للاستثمار المشترك في شركات تقنية فرنسية. ويشير التقرير نفسه إلى أن أرامكو سجّلت 1.8 مليار دولار فيما تسميه القيمة المتحققة من تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال 2024، وهو مقياس داخلي خاص بها لقياس عائد تبنّي الذكاء الاصطناعي على أعمالها الأساسية في الطاقة. حين تضع مكتب باريس وصفقة Together AI جنبًا إلى جنب يظهر نمط واضح. هذا ليس رهانًا انتهازيًا منفردًا، بل شركة تبني بنية استثمارية على قارتين في آن واحد، وعلى مسافة أشهر قليلة فقط.

اختيار باريس بدل لندن أو برلين كمرتكز أوروبي يحمل دلالته الخاصة أيضًا. أمضت فرنسا العامين الماضيين تستقطب رأس المال الخليجي لخدمة طموحاتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي، وشريك مصرفي عام مثل Bpifrance يمنح أرامكو فينتشرز مصداقية محلية وتدفقًا من صفقات استثمار مشترك كان عليها أن تبنيه من الصفر لولا ذلك. إنه نوع الترتيب الذي يتيح لمستثمر أجنبي من قطاع الشركات التحرك بسرعة أكبر في سوق لم يفهمها بعد بشكل كامل، ويعكس، على نطاق أصغر، ما حققته صفقة Together AI بالضبط في الولايات المتحدة.

08

محرك رأس المال الخليجي الأوسع

محرك رأس المال الخليجي الأوسع

أرامكو فينتشرز خيط واحد ضمن نمط أوسع بكثير. التزمت صناديق الثروة السيادية الخليجية مجتمعة بمبلغ 53.9 مليار دولار عبر 108 صفقة خلال النصف الأول من 2026، وهو رقم قياسي للمنطقة ورابع أكثر نصف عام نشاطًا من حيث عدد الصفقات على الإطلاق، بحسب أرقام نشرتها Zawya نقلًا عن بيانات Global SWF. وحدها مبادلة ضخّت 15.2 مليار دولار خلال تلك الفترة، أكثر من أي صندوق سيادي آخر في العالم، بينما أبرمت هيئة الاستثمار القطرية والصندوق السيادي السعودي صفقات بمليارات الدولارات كل على حدة. ومن أصل 42 صفقة عالمية تجاوزت مليار دولار خلال النصف الأول من العام، شاركت صناديق مرتبطة بدول الخليج في 21 منها، أي بالضبط النصف. هذا رقم يستحق التوقف عنده. منطقة تملك نحو ثلث الاحتياطي النفطي العالمي المؤكد باتت حاضرة في واحدة من كل صفقتين ضمن أكبر الصفقات الرأسمالية في العالم، والذكاء الاصطناعي وجهة تتلقى حصة متزايدة من ذلك المال، سواء عبر أدوات سيادية مثل MGX أو أذرع شركات مثل أرامكو فينتشرز.

النصف الأول 2026: مشاركة دول الخليج في الصفقات العالمية فوق مليار دولار

المصدر: بيانات Global SWF عبر Zawya

09

خيط رؤية 2030 من دون الأسماء المعتادة

معظم التغطية الإعلامية لطموح السعودية في الذكاء الاصطناعي تتمحور حول صندوق الاستثمارات العامة أو شركة حُمين أو صفقات الرقائق بين الدول. تغطية هذه الأدوات تطغى عادة على ما سواها، جزئيًا لأن صفقاتها أكبر حجمًا وجزئيًا لأنه من الأسهل تفسيرها كسياسة تُرسم من القمة إلى القاعدة. نادرًا ما تحظى أرامكو فينتشرز بالقدر نفسه من الاهتمام، رغم أنها تعود إلى الجذور السياساتية ذاتها. فالاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية، التي أُعلنت لأول مرة عام 2020 عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وضعت هدفًا يتجاوز 20 مليار دولار من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بطموح الانضمام إلى أفضل خمس عشرة دولة عالميًا من حيث القدرة في هذا المجال. سبق ذلك الهدف صفقة Together AI بست سنوات، ولم تُصَغ الاستراتيجية أصلًا لصالح أداة استثمارية واحدة بعينها. ما تكشفه صفقة أرامكو فينتشرز هو كيف امتدت هذه الولاية إلى ما هو أبعد من الصناديق السيادية التي يراقبها الجميع، لتصل إلى موازنات الشركات في أكبر مؤسسات المملكة. تبقى أرامكو، في المقام الأول، شركة إنتاج نفط. وكون ذراعها الاستثمارية تخدم استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي مؤشر على مدى عمق تغلغل تلك الاستراتيجية داخل مؤسسات لا علاقة لنشاطها الأساسي بالبرمجيات.

10

الأسئلة التي لا تجيب عنها هذه الصفقة

لا شيء من هذا يحسم ما إذا كان الرهان سينجح. فكرة رأس المال الصبور تبدو جذابة إلى أن تحتاج إحدى الشركات في المحفظة إلى جولة تمويل سريعة تالية في سوق ينقلب اتجاهه، وقد تراجعت أذرع الاستثمار الجريء الممولة من النفط تاريخيًا بشكل حاد عند هبوط أسعار الخام، وهو خطر لا تستطيع أرامكو فينتشرز تفاديه بالكامل مهما طال أفق احتفاظها بحصصها. ثمة أيضًا تعقيد هيكلي غير معتاد في هذه الجولة تحديدًا. تظهر NVIDIA ضمن قائمة المستثمرين إلى جانب أرامكو فينتشرز، ما يعني أن الشركة المصنّعة للرقائق التي تبيع معالجاتها لـTogether AI باتت أيضًا مساهمة في الشركة التي تشتري تلك الحوسبة وتعيد بيعها، وهو ترتيب دائري أثار تساؤلات في صفقات تمويل أخرى للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ويستحق الدرجة نفسها من التدقيق هنا. وهناك أيضًا بُعد جيوسياسي يستحق أن يُذكر بوضوح. استثمار مرتبط بدولة خليجية يقود موقعًا داخل بنية تحتية أمريكية للذكاء الاصطناعي يضع نفسه داخل نقاش مستمر في واشنطن حول من يحصل على حوسبة متقدمة وبأي شروط، نقاش سبق أن غيّر سياسات وقد يغيّر شروط تمويل مقبلة أيضًا.

حسابات التقييم تضيف طبقة أخرى من الشك. تقييم بقيمة 8.3 مليار دولار لشركة حجوزاتها السنوية 1.15 مليار دولار يفترض مضاعف إيرادات لا يُعقل إلا إذا استمر النمو بالوتيرة الحالية لسنوات إضافية عدة. نادرًا ما تتداول شركات البنية التحتية المدرجة عند مضاعف قريب من ذلك بمجرد تباطؤ نموها، ولم تُثبت Together AI بعد قدرتها على الحفاظ على نمو بثلاثة أرقام طوال دورة اقتصادية كاملة. تراهن أرامكو فينتشرز على أنها قادرة على ذلك. بيانات الحجوزات خلال الثمانية عشر شهرًا المقبلة ستكشف عن مدى دقة توقيت هذا الرهان أكثر من أي شيء ورد في هذا الإعلان.

11

ما الذي ينبغي أن يستفيده رواد الأعمال الخليجيون من هذا

بالنسبة للشركات الناشئة والمستثمرين في المنطقة، الدرس العملي أضيق مما توحي به العناوين. قيادة أرامكو فينتشرز لجولة تمويل بنية تحتية أمريكية لا تعني بحد ذاتها خلق مسار تمويل جاهز لشركات الذكاء الاصطناعي الخليجية، وينبغي على المؤسسين مقاومة قراءتها بهذا الشكل. ما تكشفه الصفقة فعلًا هو أين يفضّل رأس المال الخليجي المؤسسي أن يتموضع داخل سلسلة الذكاء الاصطناعي: البنية التحتية والنماذج المفتوحة بدل المختبرات المغلقة المتقدمة، والمراكز طويلة الأمد بدل الصفقات السريعة. الشركة الناشئة الإقليمية التي تبني أدواتها فوق نماذج مفتوحة الأوزان، بدل محاولة منافسة أكبر المختبرات في التدريب، تقف اليوم في المسار ذاته الذي دعمته أرامكو فينتشرز للتو على نطاق واسع. تجدر أيضًا مراقبة الآثار التالية. فما أعلنته أرامكو من قيمة متحققة بلغت 1.8 مليار دولار من الذكاء الاصطناعي داخل عملياتها في الطاقة يوحي بأن الشركة ترى خطًا مباشرًا بين الاستثمار في البنية التحتية ومكاسب الكفاءة الداخلية، ومن المرجح أن تراقب مجموعات خليجية كبرى أخرى ذات عمليات كثيفة رأس المال، في اللوجستيات والبتروكيماويات والمرافق، هذا الخط بالقدر نفسه الذي تراقب فيه تقييم Together AI.

ثمة درس ثانٍ أهدأ يكمن في طريقة هيكلة الصفقة لا في حجمها. لم تطلب أرامكو فينتشرز مقعدًا في مجلس الإدارة يثير جدلًا ولا بندًا حصريًا يتصدّر العناوين، بل انضمت إلى تحالف استثماري ضم أصلًا Vista Equity Partners وGeneral Catalyst وNVIDIA، وتركت الصفقة تتحدث عن نفسها. دخول مستثمرين خليجيين في صفقات ذكاء اصطناعي عالمية كشريك موثوق داخل تحالف، لا كطرف خارجي وفير السيولة يكتب شيكًا لم يطلبه أحد، تحوّل بحد ذاته يستحق التوقف عنده، ويستحق أن يدرسه مديرو الصناديق الإقليمية وهم يتفاوضون على مواقعهم في جولات مقبلة.

12

المصادر

// هل تريد تطبيق هذا؟

دعنا نناقش كيف ينطبق هذا على عملك.

يراجع مهندس أول كل استفسار ويرد خلال يوم عمل واحد.

ابدأ محادثة