حين توقعت النماذج 100 مليمتر ونزلت السماء بـ254

في ليلة 15 أبريل 2024، أصدر المركز الوطني للأرصاد في الإمارات تحذيرات من أمطار متوقعة تتراوح بين 40 و100 مليمتر على معظم مناطق الدولة. بعد أقل من 48 ساعة، سجلت محطة خاتم الشكلة في العين 254.8 مليمترا خلال 24 ساعة فقط، وفقا لبيانات المركز نفسها كما وثقتها تقارير دولية متعددة. مطار دبي وحده استقبل 164 مليمترا، وهو ما يقارب هطول أمطار سنة كاملة في مدينة تعيش على مناخ صحراوي جاف. النتيجة معروفة: خمسة قتلى، أكثر من 1244 رحلة ملغاة في مطار دبي الدولي خلال يومين، وخسائر تأمينية قدرتها شركة جاي كاربنتر بين 2.9 و3.4 مليار دولار.
هذه الفجوة بين التوقع والواقع ليست قصة عن سوء تقدير بشري بقدر ما هي كشف عن حدود التقنية نفسها. النماذج التقليدية التي تعتمد على معادلات الفيزياء الجوية تكافح مع الأحداث النادرة التي لم تشهدها من قبل بالقدر نفسه. والمفاجأة أن الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم كل الضجة حوله، يعاني من المشكلة ذاتها، وربما بصورة أوضح في بعض الحالات. هذا هو جوهر ما يحدث الآن في عالم التنبؤ الجوي: سباق عالمي على السرعة والتكلفة تقوده جوجل ومؤسسات حكومية أمريكية وبريطانية، تقابله فجوة معترف بها علميا في التعامل مع الكوارث الكبرى، وخليج عربي لم يعد يحتمل الانتظار حتى يحل أحد هذه المعضلة نيابة عنه.
ما سنستعرضه في الأسطر التالية ليس قائمة إنجازات تقنية معزولة عن بعضها. إنه خيطان متوازيان يلتقيان في نقطة واحدة: عالميا تتسابق المختبرات الكبرى على تقليص زمن التنبؤ من ساعات إلى ثوان، بينما إقليميا يبني الخليج أدواته الخاصة لأنه أدرك أن السرعة وحدها لم تكن كافية ليلة الفيضان.





